Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
تونس ما بعد انتخابات 2019:سيتكرر العبث بعد نسيان واجب المصالحة الوطنية الشاملة (ج 2) – موقع جريدة الرأي العام

تونس ما بعد انتخابات 2019:سيتكرر العبث بعد نسيان واجب المصالحة الوطنية الشاملة (ج 2)

تونس وانتخابات 2019

– نور الدين الختروشي –

سيتواصل مكر السياسة بالتاريخ:

كان التوافق بين رئيس حركة النهضة والرئيس السبسي استجابة واعية لواجب حفظ الوطن من مكروه التحارب الأهلي. فالتوافق قبل أن يدخل دائرة “الإنجاز التاريخي” لم يكن سوى جرعة من كأس علقم التنازل السياسي بين خصمين وقفت بهم يوميات الصراع السياسي علي تخوم التنافي والحرب الأهليّة.

لم يكن أكثر المتفائلين يتصوّر أن يتحوّل التوافق حول قانون اللعبة السياسية إلى تحالف سياسي بين حزب النهضة وحزب الرئيس، فحزب نداء تونس تأسس على قاعدة مشروع نقيض لحزب النهضة الممثل الأبرز للإسلاميين واستدعى البورقيبية كنمط حياة ومجتمع في مقابل مشروع وبرنامج النهضويين.

حاول رموز حركة النهضة تأصيل التمشي السياسي لحزبهم باختراع قصة الجدّ المشترك والإحالة على المنبت الزيتوني للحزب الدستوري ممثلا في مؤسّسه الشيخ عبد العزيز الثعالبي. ومارس الندائيون في المقابل تغافلا مخاتلا لسؤال الإيديولوجيا والمرجعية البورقيبية لحاجتهم السياسية لدعم كتلة حركة النهضة في البرلمان والاستقرار الحكومي.

نفهم إلى هذا الحد منطق السياسة وتوازناتها وإكراهاتها الآنية، وسعيها المخاتل الذي لا يتوانى على نهش التاريخ وإقحامه تعسّفا في شرعنة تموقع المعنيين بلعبة السلطة.

نسيت النهضة شرط المصالحة الوطنية الشاملة واندفعت بحماسة بريئة في التسويق لرهانها على حزب الرئيس على نّه منجز التاريخ قبل أن يكون مكسب السياسة. وكم كان صادما لمونبليزير أن يعلن الرئيس ببساطة ومباشرة وبرودة دم وبسخرية سوداء نهاية التوافق مع أول اختلاف تقديري بين الحزبين على طاولة قرطاج 2 الشهيرة.

انتهى التوافق بنهاية المطلوب السياسي لساكن قرطاج لأنه كان توافقا مرحليّا حبّرت سطوره براغماتية سياسية عالية غير معنية بدروس التاريخ، بقدر حرصها على حصتها من كعكة السلطة. ولم تكن حماسة الندائيين في سعيهم لتخريب مسار العدالة الانتقالية سوى المؤشر الأكثر دلالة لا على عدم وعيهم بواجب الذاكرة، بل لعدم حاجتهم للحقيقة، ما دام الضحية الأكبر لتاريخ دولة القمع قد تواطئ معهم بالتغافل على طمس الذاكرة في مقابل الشراكة في الحكم.

والخلاصة من كل السابق تحيل أن من تحمس للتوافق قد وقع بوعي أو بدونه في خطإ منهجي جوهره الخلط بين إكراه التوافق السياسي الذي فرضته موازين قوى السياسة، ومنطق المصلحة المشتركة، وبين المصالحة الوطنية الشاملة. فخطاب التوافق لم يتردّد في انتحال صفة المصالحة الوطنية في حين أنّه في الحقيقة يحيل على ضرورة الالتقاء السياسي بين طرفين هما الأكثر تمثيلية للناخب وليس للشعب، فالجزء الغالب من التونسيّين معنيون بالمصالحة الوطنية ولا ينتمون للحزبين المعنيين أساسا بالتوافق.

التوافق هاجس وضرورة سياسيّة تتحكّم في مساره العمليّة السياسيّة وتحديدا حركة التقارب والتباعد والتجاذب بين فاعلي المجتمع السياسي. وهذا الخيار مهما كانت عمق مبرراته وصلابة مشروعيته سواء بنسخته الأولى بين الشيخين أو بنسخته القادمة بعد الانتخابات القادمة يبقى خيارا سياسيّا مرحليّا أملته ضرورات السياسة بالأمس، وستمليه في الغد، بحكم موازين القوة والقانون الانتخابي سيئ الذكر، وقد تعصف به تلك التوازنات إذا لم يستجب للحاجة السياسية بين الأطراف المعنية به كما حدث مع أزمة تغيير حكومة الشاهد ذات يوم حزين من أشهر قليلة.

المصالحة الوطنية الشاملة مطلب وطني تاريخي واستراتيجي لن تتحقق إلّا بتوفّر شرطها الأخلاقي المتعلّق بحق الذاكرة، وشرطها الإنساني المتعلق بواجب العدالة.

وبدون مكاشفة ومحاسبة لا يمكن الحديث عن المصالحة الوطنية كاستحقاق تاريخي تهيأت وتخمّرت ظروف إنجازه، وتشابكت على حدوده خطوط ضغط السياسة والتاريخ فمنعت اكتماله.

التوافق مطلب السياسة والمصالحة مطلب التاريخ والفصل المنهجي بينهما ليس فصلا تجريديّا همّه انتاج المعنى، وإنما إلزاما للسياسة أن تلزم حدّ “الآن وهنا” وتترك للتاريخ يكتب عقد المصالحة الوطنية الشاملة ليس كحاجة سياسية تتصل باستحقاق التوافق، بل كحاجة وطنية تتصل بتصحيح الذاكرة أوّلا ومن ثمة التسليم الجمعي والطوعي بعقد المواطنة والتأهل النفسي والأخلاقي والسياسي لتسلم تأشيرة دخول تونس الجديدة إلى التاريخ الكوني من بوابة الحداثة السياسية وزمنها الديمقراطي المنشود.

راي رئيسي

Comments are disabled.