رضوان المصمودي .. يعلن ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية
عبدالباقي خليفة
يعد الدكتور رضوان المصمودي الذي أعلن نيته خوض سباق الرئاسة في تونس، يوم 23 ماي 2019 ، من المرشحين الأكثر حظوظا، لما يتمتع به من قبول في الأوساط السياسية والاجتماعية، وحرصه على تجميع مختلف الآراء في الندوات التي كان ينظمها تحت سقف مركز دراسة الاسلام والديمقراطية الذي أسسه ويتولى رئاسته منذ ما يزيد عن 20 سنة.
تربى الدكتور رضوان المصمودي في عائلة محافظة، ووالده كان ضابطا في الجيش الوطني التونسي، لذلك يفتخر باعتزاز بأنه تربى في ثكنة ، كناية عن النظام وحب الوطن .
تحصل الدكتور رضوان المصمودي على الثانوية العامة( الباكالوريا ) سنة 1981 ، من المعهد الثانوي الصناعي بأريانا. بعدها مباشرة تحصل على منحة للدراسة بالولايات المتحدة،.
في عام 1992 حصل على الدكتوراة في الهندسة الميكانيكية وصناعة الروبوتات من جامعة آمايتي، وهي أقوى الجامعات في الولايات المتحدة.
ظل ممنوعا من دخول تونس، أو تعذّر عليه ذلك بسبب الاستبداد والديكتاتورية التي كانت سائدة في وطنه، حيث كانت البلاد كما لو كانت مسلخ بشري من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها. وكانت الاعتقالات وأخبار التعذيب تملأ وسائل الاعلام العالمية. وهو ما دفعه للبقاء في الولايات المتحدة حتى عام 1999. وهو نفس العام الذي أسس فيه مركز دراسة الاسلام والديمقراطية، في العاصمة الأمريكية واشنطن.
مند تخرجه سنة 1992 وحتى 1999 كان الدكتور المصمودي مهندسا وباحثا في مؤسسات أمريكية، مختلفة، وانتقل بعدها من الصناعات التكنولوجية الحديثة والروبوتيك، إلى ميدان السياسة بتأسيسه مركز دراسة الاسلام والديمقراطية.
أهم الانجازات التي حققها الدكتور رضوان المصمودي على رأس مؤسسة مركز دراسة الاسلام والديمقراطية كانت الجمع بين الفرقاء في الندوات التي كان ينظمها، ولم يقص أحدا، ما عدا من أقصى نفسه كأن يدعى ولا يستجيب للدعوة. وكانت جميع الندوات تضم طيفا من الانتلجنسيا التونسية من مختلف المشارب السياسية والفكرية.
ولعب المركز ورئيسه دورا كبيرا في انجاح التجربة الديمقراطية في تونس، عن طريق الحوارات وبناء ثقافة المواطنة، في تونس، عبر تكوين الشباب وحتى أهل الاختصاص في ميادين كثيرة دينية وثقافية واجتماعية واقتصادية .
وكانت عناوين المواطنة و القبول بالآخر، والديمقراطية، واستخدام وسائل العصر في إدارة الخلاف محاور تلك الندوات والمنتديات والحوارات واللقاءات. وقد أدار الدكتور المصمودي مئات الندوات للحوار بين الأحزاب والمنظمات والشخصيات حول اشكالات السياسة والثقافة والاجتماع والاقتصاد وما يتفرع عن كل ذلك. وكان الهدف هو التجميع بين وجهات النظر المختلفة.
كما ساهم الدكتور رضوان المصمودي والمركز الذي يرأسه في صياغة الدستور وبناء توافق حوله، وعمل كل ما يستطيع لإنجاح التجربة الديمقراطية الوليدة والانتقال الديمقراطي في تونس. وهو يفتخر أنه انجاز كبير مقارنة بدول عربية أخرى قامت فيها ثورات ثم أخمدت بالحديد والنار، وأفشلت بذلك لتعود إليها الديكتاتورية والاستبداد من جديد .
يرى الدكتور المصمودي أن تونس ورغم نجاح الانتقال الديمقراطي إلى حد كبير، إلا أنه ما يزال هناك تحديات كبيرة خاصة التحديات الاجتماعية والاقتصادية ومحاربة الفساد. وجميع تلك الجهود تؤهل الدكتور رضوان المصمودي ليكون رئيسا للجمهورية في انتخابات نوفمبر 2019 ليكون الرئيس الخامس لتونس.
ينظر الدكتور رضوان المصمودي لمنصب رئيس الجمهورية على أنه مسؤولية ، ولو كان يبحث عن المناصب لظل في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تدر عليه الكثير من المال. و بالتالي فرئاسة الجمهورية هي تحدي لبناء أول ديمقراطية ناجحة في البلاد العربية كما أكد لنا. وهو أمر بالنسبة له ليس سهلا وليس ليينا. “يجب أن نتعاون عليه جميعنا، فرئاسة الجمهورية وفق الدكتور المصمودي لها دور كبير في بناء التوافقات بين الأحزاب وبين السلطة والمعارضة، وبين السلطة ومنظمات المجتمع المدني وبين التونسيين جميعا”.
حدد الدكتور ثلاث أولويات عندما يصبح رئيسا رئيسا للجمهورية، وهي المساهمة في بناء اقتصاد قوي وجلب الاستثمارات، وتعزيز الوحدة الوطنية والجمع عن نقاط التقاء بين جميع الفرقاء، وانجاح التجربة الديمقراطية في تونس، بما يقطع مع الفساد والاستبداد وتفريخ الارهاب. و المساهمة من موقعه في محاربة الفساد، وبناء علاقات دولية متوازنة بما يخدم مصالح البلاد والعباد. وأن تونس لا يوجد ما يمنعها لتكون بلد الديمقراطية والرفاهية كسويسرا والمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها. وذلك ببناء اقتصاد عصري ومتطور. ومنع الخلافات من احداث بؤر توتر اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي بين مختلف المتدخلين في الشأن العام بتونس عبر الحوار والجمع بين الفرقاء والوصول إلى حلول توافقية لتحقيق التنمية وهي أهداف الثورة وأهداف المصلحين عبر العصور في بلادنا.
حتى كتابة هذه السطور لم يعلن الدكتور رضوان المصمودي الترشح رسميا لمنصب رئيس الجمهورية حيث ستجرى الانتخابات الرئاسية في 17 نوفمبر القادم. ولكنه أكد على أنه يفكر في الترشح بعد مشاورات يجريها مع المقربين منه، والجهات المعنية . وأن التفكير يحتاج إلى دراسة وإلى تشاور مع المختصين والأصدقاء وإلى قراءة في واقع الانتخابات و الأحزاب ، وأنه في حاجة إلى أسبوعين أو ثلاثة أي بعد عيد الفطر المبارك، لتنضج الفكرة ويقرر ما إذا كان سيخوض غمار الانتخابات أم لا.
الدكتور رضوان المصمودي من مواليد عام31 أوت 1963 بصفاقس له أربعة أبناء بنتان وولدان جميعهم من حملة الشهادات العليا وبعضهم يعد أطروحة الدكتوراة .




