Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
الدولة الليبية..مؤشرات الانهيار والحاجة إلى مشروع وطني – موقع جريدة الرأي العام

الدولة الليبية..مؤشرات الانهيار والحاجة إلى مشروع وطني


– محمد عمران كشادة – صحفي وباحث ليبي –

إنّ الحرب الدائرة على أطراف طرابلس وكل ما يتصل بها من وقائع على الأرض على امتداد جغرافيا الدولة الليبية تؤكّد يوما بعد يوم بأن هناك مؤشرات خطيرة تنبؤ بانهيار الدولة الليبية وتفتيت كيانها السياسي. صحيح كان هناك انهيار للدولة الليبية في عام 2011م نتيجة حرب التحرير، إلّا أن ما يحدث الآن أخطر بكثير، هناك تراكمات لأحقاد وحساسيّات على مدى أكثر من 8 أعوام من عمر الثورة، نتيجة بعض الأخطاء، وعدم تسليم أنصار النظام السابق بالهزيمة في عام 2011م، ناهيك عن التدخلات الاقليمية والدولية التي تغذي الصراع، وتلكؤ المجتمع الدولي في حل الأزمة الليبية، هنا لم يعد الحديث عن سيناريوهات تقسيم ليبيا مجرّد تكهّنات أو تخمينات، ثمة وقائع تجري على الأرض ستقود تداعياتها إلى انهيار سلطة الدولة الليبية على جزء كبير من إقليمها السياسي، ويصبح شبح التقسيم أقرب إلى الواقع، سيحدث ذلك في حالة استمرار الصراع وعجز النخبة السياسية الليبية عن حلّ الخلافات سلميّا والتوافق على اعتبار اتفاق الصخيرات كمرجعيّة وإطار سياسي للحلّ، وإنهاء المرحلة الانتقالية والذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، وعدم الاستعانة بأطراف خارجية.

 

خطاب الكراهية والدعوات الانفصالية

تقول الوقائع على الأرض بأن قوّات حفتر تأتي في غالبيتها من منطقة برقة شرق ليبيا لتشن حربا واسعة النطاق حول طرابلس، صحيح هناك بعض القوّات المشاركة لقوات حفتر في الحرب، وهي قوات من ترهونة وغريان والزنتان والجنوب الليبي. إلّا أن الاعتماد الرئيسي هو على تلك القوّات التي يتم تعبئتها في بنغازي ومدن شرق ليبيا، والدفع بها إلى محاور القتال حول طرابلس. هذه القوّات القادمة من شرق ليبيا تأتي وهي مشحونة بخطاب كراهية رهيب، وأحقاد دفينة تهدّد النسيج الاجتماعي الليبي، والأخطر من ذلك بأنّ هذه الهجمة على طرابلس تجسد حقيقة مهمّة من حقائق التاريخ الليبي وهي الصراع بين الشرق والغرب من أجل الحكم في ليبيا، الأمريكيون يعرفون جيّدا حقائق ذلك الصراع فقد أشارت إليه هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية بعد نجاح الثورة في عام 2011م عندما قالت: “أنّ على الليبيّين أن يتخلصوا من الصراع التاريخي بين الشرق والغرب”، وهو صراع تاريخي قديم يتجدد كلما كانت الدولة الليبية في حالة من الضعف والتفكك، هو ليس فقط صراع الأطراف مع المركز بحجة التهميش والإقصاء والحرمان من الثروة، بل هو صراع له أسباب كثيرة. وأبرز القوى المعبرة عن ذلك الصراع التاريخي هم أنصار الحراك الفدرالي في برقة.

الفدراليّون في برقة لا يتردّدون عن التلويح بالانفصال وحق تقرير المصير، بل أحيانا يعلنون عن رغبتهم في اللجوء إلى الأمم المتحدة وإجراء استفتاء لسكان برقة بحجة التهميش والإقصاء، وهذه مواقف سياسيّة متطرّفة جدّا، ولم يتردّد أحد الفدراليين المتطرّفين في القول: “بأن وجود صحراء على امتداد 800 كم هي المسافة بين بنغازي ومصراتة هو دليل على عدم وجود روابط بين الشرق والغرب”، وهو الآن نائب في البرلمان الليبي في طبرق، وخرج علينا منذ أيّام في أثناء الحرب الدائرة على أطراف طرابلس وهو يقول: “بأن شباب برقة حملوا السلاح للقتال على أطراف طرابلس للمطالبة بحقوقهم، وأن ما يتعرّض له الشعب البرقاوي من الدولة في طرابلس أشدّ مما يتعرض له الفلسطينيون من اسرائيل في فلسطين”، وناشط فدرالي آخر يقول: “بأنّنا في سبيل الاستقلال وحقّ تقرير المصير مستعدين للكفاح المسلح ضد الغرب”، وهو يقصد الدولة في طرابلس، وتسمع أحد المتطرفين من دعاة الفدرالية في برقة وهو يقول: “إنّ نفط برقة ملك لبرقة ويجب أن تكون موارده في برقة”. ثم تجد رجل من النخبة السياسية يفترض بأنّه على قدر من المسؤولية والأمانة يضلّل الناس عندما يقول: “إن الجمهورية الطرابلسية هادنت الإيطاليّين وأن برقة استمرت في الجهاد ولم تهادن”. أليس هذا تزوير للتاريخ؟

 

توظيف القبيلة والمياه في الصراع

توظيف القبيلة أمر خطير جدّا، فهو من أهمّ مؤشّرات الحرب الأهلية، تمّ الزجّ بترهونة في الصراع الدائر على أطراف طرابلس وهي مدينة تقطنها قبائل عريقة ولها ثقلها الاجتماعي والسياسي وامتدادها الجغرافي باتجاه طرابلس، فهي لا تبعد عن طرابلس سوى 100 كم، وعدد كبير من سكان طرابلس ينتمون إلى ترهونة. كم توظيف مدن غريان والإصابعة.

حادثة قطع المياه عن طرابلس عاصمة البلاد التي يقطنها حوالي 3 مليون نسمة، هي حادثة لا يمكن النظر إليها بدون تعمق في أسبابها الحقيقية، والسؤال المهم هنا: هل انتهى الأمر عند هذا الحد، أم سيتم قفل منابع المياه مجدّدا؟ مؤكّد بأنّ هناك طرفا سياسيّا يريد أن يستخدم المياه كسلاح وتوظيفه في الصراع، وهو حدث لا يمكن قراءته في سياق ما سيترتّب عنه من إرباك وفوضى في الحياة العامة في طرابلس، والتذمّر الذي سيظهر بين سكان المدينة فقط. بل هناك قراءة أكثر خطورة تنبؤ بأنّ ثمة تشكّل لتحالفات قبليّة داعمة لمشروع خليفة حفتر في منطقة صنع فيها معمر القذافي توازنات قبلية لترسيخ نظام حكمه في طرابلس وكل ليبيا، قبائل الصف الفوقي التي تضم ورفلة والقذاذفة وأولاد سليمان، أضف إلى ذلك قبائل المقارحة والحساونة وغيرهم. كلها قبائل ومدن يعمل خليفة حفتر الآن على توظيفها في الصراع وفق توازنات نظام معمّر القذافي المنهار، ووفق خارطة واستراتيجية الصراع التي اتبعها معمّر القذافي للإجهاز على الثورة في عام 2011م.

إن قبائل ورفلة وترهونة والقذاذفة وأولاد سليمان والمقارحة والحساونة هي قبائل بعضها تقطن في مناطق بها منابع مياه النهر الصناعي، وبعضها تمر بالقرب منها خطوط أنابيب نقل المياه التي تغذّي طرابلس ومدن الساحل الليبي، وبعض منها بها حقول نفطية مهمّة. كل ذلك يطرح وبقوّة سيناريوهات استخدام واستثمار القبيلة والمياه بل والنفط كأسلحة في الصراع، اليوم يحسب لورفلة أنّها تنأى بنفسها عن الحرب الدائرة على أطراف طرابلس في موقف جسّد الحكمة وبعد النظر، إلا أنّه لا يمكن لأحد أن يضمن عدم دخول ورفلة أو أي قبيلة أو مدينة أخرى إلى حلبة الصراع مستقبلا.

 

تنظيم “داعش” وإرباك المشهد

في ظل هذه المعطيات والحرب الدائرة على أطراف طرابلس يصبح ظهور تنظيم “داعش” مجدّدا وقيامه ببعض العمليّات كما حدث في سبها وزلة، والفقهاء، مؤشرا على رغبة التنظيم في العودة إلى شنّ هجماته بعد هزيمته في درنة وصبراتة وسرت، وهو ما سيحدث إرباكا كبيرا في المشهد الليبي، ونحن نعلم بأن تنظيم “داعش” يتمّ توظيفه في ليبيا من قبل أجهزة مخابرات دول أجنبيّة لتنفيذ أجندات معادية، كما يتمّ توظيفه من قبل أنصار نظام القذافي، وخليفة حفتر. والآن سيتم توظيف تنظيم “داعش” في فتح جبهات حرب وبؤر توتر لإضعاف واستنزاف قوى الثورة الوطنية كما حدث في سرت، وترجيح كفة هذا الطرف أو ذاك في الحرب.

ومنذ عدّة أعوام أعلن كثير من المسؤولين في الغرب، عن مخاوفهم من وجود تنظيم داعش في ليبيا، ونيتهم التدخل عسكرياً للقضاء على التنظيم، رئيس الوزراء البريطاني كاميرون قال: “إنه على استعداد لإصدار أوامر بضرب المسلحين المتشدّدين في ليبيا أو سوريا، في حال تبيّن أنهم يشكّلون خطراً مباشراً يستهدف الأراضي البريطانية”، وأشارت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية نقلًا عن مصادر حكومية بريطانية، إلى احتمال أن تشنّ بريطانيا عملاً عسكرياً في ليبيا، وفق ما ذكرته جريدة ذي إكسبرس البريطانية، وهو نفس الشيء الذي أعلنته جريدة ذي تايمز البريطانية، كما أن تصريحات السيناتور الأمريكي الراحل جون ماكين عن انتقال البغدادي إلى ليبيا، ونقل الخلافة إليها، وأن تنظيم “داعش” يعدّ لجعل ليبيا قاعدة بديلة له عن العراق وسوريا تعتبر مؤشراً على رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في التدخل عسكريّا في ليبيا بحجة مكافحة الإرهاب. ودعا رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس، لأن تمتد الجهود الدولية الرامية للقضاء على جهادي “داعش” إلى ليبيا قائلاً: “نحن في حرب ولدينا عدو هو “داعش” علينا سحقه في سوريا والعراق وقريباً في ليبيا، لأن لدينا المئات بل الآلاف من الشباب الذين سقطوا في هذا التطرّف”.

 

مشروع وطني .. الرهان الحقيقي

إنّ المؤشرات الدالة على سيناريوهات انهيار الدولة الليبية وتفتتها يمكن الحيلولة دون وقوعها في حالة أنّ قوى الثورة الوطنية تكون قد وصلت إلى حالة من الوعي التام بطبيعة المرحلة وخطورة التحدّيات، وان تعيد ترتيب أوراقها، وترميم بيت ثورة فبراير من الداخل، وعدم تكرار الأخطاء، والتحرّك للقتال والمواجهة في كل الجبهات: سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وفكريا، وأن تكون هناك إرادة سياسيّة لتصحيح مسار ثورة فبراير.

هنا تكمن الحاجة إلى مشروع وطني جامع، ولن يكون ذلك إلّا من خلال وقفة جادّة للنخب والمثقفين والنشطاء السياسيين، والنشطاء والفاعلين في منظمات المجتمع المدني، وتعبئة كل فئات الشعب الليبي وحشد الرأي العام وراء عمل وطني تاريخي يهدف إلى حماية ليبيا من الحرب الأهلية وشبح التقسيم. وترسيخ صمود الجبهة الداخلية للتصدّي لهذه الهجمة التي يشنها محور الشرّ العربي: مصر، السعودية، الإمارات بدعم فرنسي وروسي، لن ينقذ المجتمع الدولي ليبيا من المصير المجهول، ولن تقدّم بعثة الأمم المتحدة أي جديد ورئيسها يتلكأ في إدانة العدوان على طرابلس، ويتهرّب من إدانة المسؤولين عن قطع المياه عن طرابلس، كما أن الدول الكبرى المتصارعة على النفوذ في ليبيا ليس لديها إرادة سياسيّة لحل الأزمة الليبية، وإطالة أمد الصراع في ليبيا يخدم أهداف بعض الدول ولكنّه مكلف بشريّا واقتصاديا للشعب الليبي.

دولي

Comments are disabled.